السيد محمد تقي الخوئي
317
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود
المقيّد بالصفة والمقيّد بشرط خارجي ، وان كان متينا في نفسه ، إلا أنه لا يثبت مدعاه من توزيع الثمن وتقسيطه على الشرط والوصف . فان حال الشرط حال أوصاف العين المبيعة ، لا يقابل بالمال ، ولا يقع بإزائه جزء من الثمن أو الأجرة ، وانما يوجب ازدياد الرغبة إلى العين الباعث على دفع القيمة الزائدة بإزائه من دون ان يقابل بنفسه بشيء . ومنه يظهر ما في منعه ( قده ) من عدم مقابلة التقيد بالمال . ثم إن السيد الخميني ( قده ) قد استند في إنكاره استلزام فساد الشرط لاختلال بعض ما يعتبر في صحة العقد ، إلى ما ذكره غير مرة من استقلال القرار الشرطي عن القرار العقدي تماما ، وتحقق ماهية كل عقد - ومنه البيع - بالإيجاب فقط . قال ( قده ) ان « مقتضى ما مر منا مرارا في ماهية العقد والشرط الذي في ضمنه ، هو عدم مفسديته حسب القواعد ، لأن العقد بتمام ماهيته أنشأ بإيجاب البائع قبل إيجاب الشرط ، وفي هذا الظرف يكون تمام الثمن مقابل تمام المبيع بلا شبهة ، ولا يحتمل التقسيط وان كان الشرط دخيلا في القيم ككثير من الأوصاف والإضافات ، فالقول بالبطلان من ناحية تقسيط الثمن ولزوم الغرر والجهالة في غير محله » ( 1 ) . لكنك قد عرفت منا مرارا إبطال المبنى المذكور من أساسه ، فلا نعيد . ثم إن من الجدير ذكره أن مجرد إثبات استلزام فساد الشرط للإخلال بما يعتبر في صحة العقد ، فيبطل على القاعدة ، لا يكفي في الحكم بالبطلان في المقام ، بل لا بد بالإضافة إليه من إبطال الاستدلال بالنصوص الخاصة الدالة على صحة العقد مع بطلان الشرط في غير مورد ، والا فمقتضى القاعدة تقدمها عليها ، وبه تقيّد إطلاقات ما دل على اعتبار عدم الغرر في البيع .
--> ( 1 ) كتاب البيع ج 5 ص 243 .